الشيخ الأنصاري
732
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وربما يتوهم وجود الدليل العام من مثل الأخبار المتقدمة الآمرة بوجوب حمل أمر المسلم على أحسنه وما دل على وجوب تصديق المؤمن وعدم اتهامه عموما وخصوصا ( قوله عليه السلام : إذا شهد عندك المسلمون فصدقهم ) وغير ذلك مما ذكرنا في بحث حجية خبر الواحد وذكرنا عدم دلالتها مع أنه لو فرض دليل عام على حجية خبر كل مسلم كان الخارج منه أكثر من الداخل لقيام الإجماع على عدم اعتباره في الشهادات ولا في الروايات إلا مع شروط خاصة ولا في الحدسيات والنظريات إلا في موارد خاصة مثل الفتوى وشبهها . نعم يمكن أن يدعى أن الأصل في خبر العدل الحجية لجملة مما ذكرناه في أخبار الآحاد وذكرنا ما يوجب تضعيف ذلك فراجع . وأما الاعتقادات فنقول إذا كان الشك في أن اعتقاده ناش عن مدرك صحيح من دون تقصير عنه في مقدماته أو من مدرك فاسد لتقصير منه في مقدماته فالظاهر وجوب الحمل على الصحيح لظاهر بعض ما مر من وجوب حمل أمور المسلمين على الحسن دون القبيح . وأما إذا شك في صحته بمعنى المطابقة للواقع فلا دليل على وجوب الحمل على ذلك ولو ثبت ذلك أوجب حجية كل خبر أخبر به المسلم لما عرفت من أن الأصل في الخبر كونه كاشفا عن اعتقاد المخبر أما لو ثبت حجية خبره فقد يعلم أن العبرة باعتقاده بالمخبر به كما في المفتي وغيره ممن يعتبر نظره في المطلب فيكون خبره كاشفا عن الحجة لا نفسها وقد يعلم من الدليل حجية خصوص إخباره بالواقع حتى لا يقبل منه قوله اعتقد بكذا ويدل الدليل على حجية خصوص شهادته المتحققة تارة بالإخبار عن الواقع وأخرى بالإخبار بعلمه به والمتبع في كل مورد ما دل عليه الدليل وقد يشتبه مقدار دلالة الدليل ويترتب على ما ذكرنا قبول تعديلات أهل الرجال المكتوبة في كتبهم وصحة التعويل في العدالة على اقتداء العدلين .